الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

143

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

سمّيت بالظليم . والنّعام عند المتكلّمين على طبائع الحيوان ليست بطائر وان كانت تبيض ولها جناح وريش ، ويجعلون الخفّاش طيرا وان كان يحبل ويلد وله أذنان بارزتان وليس له ريش لوجود الطيران فيه ، وهم يسمّون الدّجاجة طيرا وان كانت لا تطير . ومن أعاجيبها أنّها تضع بيضها طولا بحيث لو مد عليها خيط لاشتمل على قدر بيضها ، ولم تجد لشيء منه خروجا عن الآخر ، ثمّ أنّها تعطي كلّ بيضة منها نصيبها من الحضن إذ كان كلّ بدنها لا يشتمل على عدد بيضها ، وهي تخرج لعدم الطعم ، فإن وجدت بيض نعامة أخرى تحضنه وتنسى بيضها ، ويضرب بها المثل في ذلك ، قال ابن هرمة : فاني وتركي الأكرمين * وقدحي بكفي زنادا شحاحا كتاركة بيضها بالعراء * وملبسة بيض أخرى جناحا ويقال : إنّها تقسّم بيضتها أثلاثا ، فمنه ما تحضنه ومنه ما تجعل صفاره غذاء ومنه ما تفتحه ويجعله في الهواء حتى يتعفن ويتولد منه دود ، فتغذي به فراخها إذا خرجت . والنعام من الحيوان الذي يراوح ويعاقب الذكر الأنثى في الحضن ، وكلّ ذي رجلين إذا انكسرت له إحداهما استعان بالأخرى في نهوضه ما خلا النّعامة فانّها تبقى في مكانها جاثمة حتى تهلك جوعا ، قال الشاعر : إذا انكسرت رجل النعامة لم تجد * على أختها نهضا ولا باستها حبوا وليس للنعام حاسة السمع ولكن له شمّ بليغ ، فهو يدرك بأنفه ما يحتاج فيه إلى السمع ، فربما شمّ رائحة القناص من بعد ، ولذلك تقول العرب « أشمّ من نعامة » كما تقول « أشم من ذرّة » . قال ابن خالويه : ليس في الدنيا حيوان لا يسمع ولا يشرب الماء أبدا إلّا